أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
382
الرياض النضرة في مناقب العشرة
أحق بإتيانك ، خرجه ابن البختري في حديث طويل سنذكره في فضائل علي . وروي أن عمر جاءه برد من اليمن وكان من جيد ما حمل إليه ، فلم يدر لمن يعطيه من الصحابة ، إن أعطاه واحدا غضب الآخر ورأى أن قد فضله عليه ، فقال عند ذلك : دلوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة ، فسموا له المسور بن مخرمة فدفع الرداء إليه ، فنظر إليه سعد فقال له : ما هذا الرداء ؟ قال : كسانيه أمير المؤمنين فجاء معه إلى عمر فقال له : تكسوني هذا الرداء وتكسو ابن أخي مسور أفضل منه ؟ فقال له : يا أبا إسحاق إني كرهت أن أعطيه رجلا كبيرا فتغضب أصحابه فأعطيته من نشأ نشأة حسنة ، لا تتوهم أني أفضله عليكم ، قال سعد : فإني قد حلفت لأضربن بالرداء الذي أعطيتني رأسك ، فخضع له عمر رأسه وقال له : يا أبا إسحاق وليرفق الشيخ بالشيخ . وعن أسيد بن جابر قال : كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن يسألهم أفيكم أويس بن عامر ؟ حتى أتى على أويس فقال : أنت أويس بن عامر ؟ قال نعم ! ! قال من مراد ثم من قرن قال نعم ! ! قال : فكان بك برص فبرئت منه إلا موضع درهم قال نعم ! قال : ألك والدة ؟ قال نعم ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرئ منه إلا موضع درهم ، له والدة هو لها بر ، لو أقسم على اللّه لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل لي ، فاستغفر له ) . فقال له عمر : أين تريد ؟ قال الكوفة ، قال : ألا أكتب لك إلى عاملها ؟ قال : أكون في غبراء الناس أحب إليّ ، قال : فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس فقال : تركته رث البيت قليل المتاع ، قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وذكر الحديث ، ثم قال له : فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ، فأتى أويسا فقال استغفر لي ، فقال : أنت أحدث عهد بسفر